الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

231

شرح ديوان ابن الفارض

لا رقيب فيه ولا واش . و « بزور كلام » متعلق بواش أي كنا في حال اجتماعنا آمنين من رقيب يرانا وواش يزور علينا كلاما يفسد هوانا . قوله « فرشت » جواب لما . أي لما تلاقينا في وقت غفلة ، واجتمعنا في الطريق الذي يوصل إلى دارها وخيامي ، وهذا إشارة إلى أن ملاقاتهما كانت على اتفاق من غير اتفاق ، ومع ذلك عرجنا عن الحي خوفا من أن نرى إلى مكان ليس فيه رقيب ولا واش يشي بنا ويحكي اجتماعنا . « فرشت لها خدي وطاء على الثرى » أي فرشت لها الخد على الثرى لتطأه ، فلما رأت مني ذلك الخضوع ، وتحققت ذلك الذل والخشوع . « قالت لك البشرى مني بلثم اللثام » وتقبيل ما فوق ذلك الثغر البسام ، فعند ذلك ظهرت غيرة النفس الأبية ، وعزت السجية التي هي بالوجد سخية على ذلك الصون أن يبتذل بالتبدل ، لأنّ قصدي منها ما هو أعلى من ذلك وأغلى ، وأسمى من تلاصق الأجسام وأسنى ، وأين تعاشق الأرواح من تسفل الأشباح . قوله « وبتنا » أي بات الحبيب والمحبوب ، واستمرّ الطالب والمطلوب ، كما شاء الطالب من الاقتراح متمكنا من السرور والأفراح على مقتضى مراده وإقبال أيام أعياده : فالملك للّه وحده * وللخليفة بعده وللمحب إذا ما * حبيبه بات عنده وفي هذه الأبيات أمور مؤكدة لوجود أسباب الوصال ، واتصال الأرواح من غير انفصال مع العزة عن ميل النفس إلى مرام الأجسام لعزة الروح في ارتفاعها إلى ما لا يرام . الإعراب : تلاقينا : أي لقي كل منهما صاحبه ، وعشاء : متعلق به وروي توافينا من الوفاء ، أي وفى كل منا لصاحبه عشاء أي وقت العشاء ، وإنما ذكر العشاء لأنه وقت التوافي ، ومنهل التلاقي فيه صافي . ألا ترى إلى قول عبد اللّه بن المعتز : لا تلق إلا بليل من تواصله * فالشمس نمامة والليل قوّاد كم عاشق وظلام الليل يستره * وافى الأحبة والواشون رقاد وقال المتنبي : وكم لظلام الليل عندي من يد * تخبر أن المانوية تكذب وسواء : بالرفع فاعل ضمنا . وسبيلي : مضاف إليه . ودارها : مضاف إليه . وخيامي : معطوف عليه . وكذا : كناية عن الجانب . وشيئا تمييز والعامل فيه كذا . وعن الحي : متعلق بملنا . وحيث : ظرف لملنا وهو مضاف إلى الجملة بعده . ورقيب